حيدر حب الله
376
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
زائد ، وهو الإشاريّة للإمام المعصوم . بل لو أصرّ شخصٌ على أنّ الإمام في هذه الرواية هو غير إمام الجماعة ، فلا موجب لحصره بالإمام المعصوم ، لعدم ورود هذا القيد وأمثاله في أيّ من روايات باب صلاة العيدين ، فلو أقيمت حكومة شرعيّة لإمام عادل ولو غير المعصوم ، وجبت الصلاة حينئذٍ ، فيكون ظاهر النصوص - على أبعد تقدير - هو اشتراط وجود الدولة العادلة في الإلزام بهذه الصلاة ، لا اشتراط وجود الإمام المعصوم وحضوره ، والألف واللام في كلمة ( الإمام ) الواردة في النصوص لا وجه لتخصيصها بالإمام المعصوم ، كما حقّقناه مفصّلًا في مباحث الجهاد ، حيث شرطوا الجهاد الابتدائي بحضور المعصوم ، معتمدين على مثل هذا الفهم لكلمة ( الإمام ) ، وقد ناقشنا ذلك بالتفصيل هناك ، وفاقاً لمثل السيد كاظم الحائري حفظه الله . هذا ، وهناك في الذهن إشكالات عديدة أخرى ترد على قول المشهور ، لا نخوض فيها الساعة ؛ نظراً للاختصار ، ومن ذلك أنّ كلمة ( صلاة مع الإمام ) ليست ظاهرةً عرفاً في معنى عصر الحضور ، بل يكون ظهورها في الصلاة جماعة معه - عليه السلام - فيعود إشكال التنافي الذي أوردوه عليهم مجدّداً هذه المرّة ، ممّا يحيجهم إلى التقدير لتأويل الموضوع ، فخبر سماعة : أ - إمّا هو متهافت فيسقط عن الاعتبار لما فيه من الإجمال . ب - أو يقصد من النفي فيه نفي الكمال مثل لا صلاة لجار المسجد الا في المسجد ، بمعنى لا صلاة كاملة له ، فلا يدلّ على عدم وجوبها من حيث الأصل ، وإنّما يفهم أفضلية الإتيان بها جماعة أو مع إمام المسلمين على تقدير حضوره . ج - أو يقصد من النفي فيه نفي المشروعيّة ، وهذا يفضي إلى التناقض ، إذ كيف